ابن قيم الجوزية
65
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فصل إذا ثبتت النبوات والرسالة ثبتت صفة التكلم والتكليم . فإن حقيقة الرسالة : تبليغ كلام المرسل ، فإذا لم يكن ثمّ كلام فماذا يبلغ الرسل ؟ بل كيف يعقل كونه رسولا ؟ ولهذا قال غير واحد من السلف : من أنكر أن يكون اللّه متكلما ، أو يكون القرآن كلامه . فقد أنكر رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل ورسالة جميع الرسل ، التي حقيقتها ، تبليغ كلام اللّه تبارك وتعالى . ولهذا قال منكرو رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم عن القرآن : 74 : 24 ، 25 إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ وإنما عنوا القرآن المسموع الذي بلغوه وأنذروا به . فمن قال : إن اللّه لم يتكلم به فقد ضاهأ قوله قولهم . تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . فصل في بيان تضمنها للرد على من قال بقدم العالم وذلك من وجوه : أحدها : إثبات حمده . فإنه يقتضي ثبوت أفعاله ، لا سيما وعامة مواد الحمد في القرآن ، أو كلها ، إنما هي على الأفعال ، وكذلك هو هاهنا . فإنه حمد نفسه على ربوبيته المتضمنة لأفعاله الاختيارية ، ومن المستحيل : مقارنة الفعل لفاعله . هذا ممتنع في كل عقل سليم ، وفطرة مستقيمة . فالفعل متأخر عن فاعله بالضرورة . وأيضا فإنه متعلق الإرادة والتأثير والقدرة ، ولا يكون متعلقها قديما البتة . الثاني : إثبات ربوبيته للعالمين . وتقريره : ما ذكرناه ، والعالم كل ما